ابن هشام الأنصاري
110
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 36 ] - في فتية جعلوا الصّليب إلههم * حاشاي إنّي مسلم معذور
--> [ 36 ] - هذا بيت من الكامل ، وهذا بيت للمغيرة بن عبد اللّه ، وهو شاعر إسلامي ، وكان يلقب بالأقيشر لأنه كان أحمر الوجه . اللغة : « معذور » هو بالعين المهملة والذال المعجمة - ومعناه مقطوع قلفة الذكر ويقال له أيضا « مختون » وهذا من سنن الفطرة التي رغب بها الإسلام ، والنصارى لا يختتنون . الإعراب : « في » حرف جر « فتية » مجرور بفي ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة « جعلوا » جعل : فعل ماض ، وواو الجماعة العائد إلى فتية فاعله ، وجملة الفعل والفاعل في محل جر صفة لفتية « الصليب » مفعول أول لجعل منصوب بالفتحة الظاهرة « إلههم » إله : مفعول ثان لجعل ، وضمير الغائبين العائد إلى فتية مضاف إليه « حاشاي » حاشا : حرف استثناء وجر ؛ وياء المتكلم مبني على الفتح في محل جر به « إني » إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه « مسلم » خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة « معذور » صفة لمسلم ، أو خبر ثان لأن . الشاهد فيه : قوله « حاشاي » حيث لم يصل بحاشا نون الوقاية عند اتصاله بياء المتكلم ، والسر في أن نون الوقاية لا تلحق « حاشا » عند اتصاله بياء المتكلم أن آخر هذا الحرف ألف ، والألف حرف هجائي لا يقبل الحركة بحال من الأحوال ؛ فلا يخشى عند اتصال « حاشا » بياء المتكلم أن ينكسر آخره لمناسبة الياء ، فلما أمنا أن يتغير آخر هذا الحرف لم نصل به نون الوقاية ، ونظير هذا الكلام يقال في « خلا » و « عدا » إذا كانا حرفين ، فإذا كانا فعلين اقترنت بهما نون الوقاية ليجري باب انفعل كله مجرى واحدا ، ومن ذلك قول الشاعر : تملّ النّدامى ما عداني فإنّني * بكلّ الّذي يهوى نديمي مولع فأجروا « عدا ، وخلا » مجرى دعا وقلا من كل فعل انقلبت لامه ألفا لانفتاح ما قبلها ، وإن كان حذف نون الوقاية مع هذا النوع من الأفعال لا يترتب عليه كسر آخر الفعل ، وانظر إلى ما قال الشاعر ، وهو حكيم الدّيلي : فلمّا رآني زوى وجهه * وقرّب من حاجب حاجبا وإلى ما قال الآخر ، وهو النابغة الذبياني : أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني * وتلك الّتي أهتمّ منها وأنصب وإلى ما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى : وبالعفو وصّاني أبي وعشيرتي * وبالدّفع عنها في أمور تريبها -